السيد كاظم الحائري

232

ولاية الأمر في عصر الغيبة

وإن لم يقع التشاحّ كما لو تصدّى البعض للقيادة دون غيره ، أو توافق المتنافسون على أن ينتخبوا هم من بينهم بأكثرية آرائهم فردا منهم للقيادة فهل يجب هنا أيضا الانتخاب أو لا داعي للانتخاب ما دام التشاحّ غير موجود ؟ إن كان دليلنا على ولاية الفقيه عبارة عن نصّ يتمتّع بالإطلاق ، وهو الأساس الثالث من الأسس الثلاثة لولاية الفقيه فلا حاجه إلى الانتخاب في غير فرض التشاحّ ، ومن يتصدّى للحكم ويسيطر على الأمور وهو جامع للشرائط يجب على الأمّة الانقياد له ، ويحرم على الفقهاء الآخرين شقّ عصا المسلمين . وإن كان دليلنا على ذلك عبارة عن أحد الأساسين الأوّلين اللذين يكون تعيين الفقيه للقيادة بناء عليهما من باب القدر المتيقّن ، فقد يقال : إنّ القدر المتيقّن إنّما هو الفقيه المنتخب للأمّة فلا بدّ من الانتخاب رغم عدم التشاحّ . نعم لو لم تستعدّ الأمّة لأيّ سبب من الأسباب للانتخاب وجب على أحد الفقهاء - الجامعين لسائر الشروط - كفاية القيام بوظائف الولاية وحمل الراية بنفس دليل الحسبة أو الدليل اللفظي الدالّ على وجوب إقامة الحكم الإسلامي كفاية . وقد يقال : إنّ الانتخاب إنّما يجعل الشخص المنتخب قدرا متيقّنا ، لدى التشاحّ أو لدى وقوع الانتخاب بالفعل ، أمّا لدى عدم التشاح وعدم وقوع الانتخاب بالفعل فلا نكتة لكون المنتخب قدرا متيقنا ، بمعنى أن يكون الانتخاب مقدّمة ضرورية لتحصيل من يقطع بولايته .